الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
33
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال : ولما انهزم الأحزاب ، وولّوا عن المسلمين الدبر ، عمد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على قصد بني قريظة ، وأنفذ إليهم أمير المؤمنين عليه السلام في ثلاثين من الخزرج - إلى أن قال - قال عليه السلام : وسرت حتى دنوت من سورهم . فأشرفوا علي . فلمّا رأوني صاح صائح منهم قد جاءكم قاتل عمرو ، وقال آخر : قد أقبل إليكم قاتل عمرو ، وجعل بعضهم يصيح ببعض ويقولون ذلك ، وألقى اللّه في قلوبهم الرعب ، وسمعت راجزا يرتجز : قتل علي عمرا * صاد علي صقرا قصم علي ظهرا * أبرم علي أمرا هتك علي سرّا فقلت : الحمد للهّ الّذي أظهر الإسلام ، وقمع الشرك - إلى أن قال - فأقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حاصرا لهم خمسا وعشرين حتّى سألوه النزول على حكم سعد ابن معاذ ، فحكم بقتل الرجال ، وسبي الذراري والنساء ، وقسمة الأموال . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » وأمر بإنزال الرجال منهم ، وكانوا تسعمائة ، فجيء بهم إلى المدينة ، وقسّم الأموال ، واسترق الذراري والنسوان ، ولما جيء بالأسارى إلى المدينة حبسوا في دار من دور بني النجار ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى موضع سوق اليوم فخندق فيه خنادق ، وحضر أمير المؤمنين عليه السلام ، وأمر بهم أن يخرجوا ، وتقدم إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن يضرب أعناقهم في الخندق ، فأخرجوا أرسالا ، وفيهم حيّ بن أخطب ، وكعب بن أسد ، وهما إذ ذاك رئيسا القوم - إلى أن قال - : ثم أقيم حيّ بن أخطب بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول : قتلة شريفة بيد شريف فقال عليه السلام : إنّ خيار الناس يقتلون شرارهم ، وشرارهم